المقريزي

135

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وللأمير صرغتمش فرسين ، ولكل واحد من أمراء الألوف فرسا كذلك ، ولم يعهد قبل هذا أن أحدا من ملوك الأتراك نزل إلى بيت أمير قبل الصالح هذا ، وكان يوما مذكورا . طاز : الأمير سيف الدين ، أمير مجلس ، اشتهر ذكره في أيام الملك الصالح إسماعيل ، ولم يزل أميرا إلى أن خلع الملك الكامل شعبان وأقيم المظفر حاجي ، وهو أحد الأمراء الستة أرباب الحل والعقد ، فلما خلع الملك المظفر وأقيم الملك الناصر حسن ، زادت وجاهته وحرمته ، وهو الذي أمسك الأمير يلبغاروس في طريق الحجاز ، وأمسك أيضا الملك المجاهد سيف الإسلام عليّ ابن المؤيد صاحب بلاد اليمن بمكة ، وأحضره إلى مصر ، وهو الذي قام في نوبة السلطان حسن لما خلع وأجلس الملك الصالح صالح على كرسيّ الملك ، وكان يلبس في درب الحجاز عباءة وسرقولا ويخفي نفسه ليتجسس على أخبار يلبغاروس ، ولم يزل على حاله إلى ثاني شوّال سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، فخلع الصالح وأعيد الناصر حسن ، فأخرج طاز إلى نيابة حلب وأقام بها . دار صرغتمش : هذه الدار بخط بئر الوطاويط بالقرب من المدرسة الصرغتمشية المجاورة لجامع أحمد بن طولون من شارع الصليبية ، كان موضعها مساكن فاشتراها الأمير صرغتمش وبناها قصرا واصطبلا ، في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وحمل إليه الوزراء والكتاب والأعيان من الرخام وغيره شيئا كثيرا ، وقد ذكر التعريف به عند ذكر المدرسة الصرغتمشية من هذا الكتاب في ذكر المدارس ، وهذه الدار عامرة إلى يومنا هذا يسكنها الأمراء ، ووقع الهدم في القصر خاصة في شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة . دار الماس : هذه الدار بخط حوض ابن هنس فيما بينه وبين حدرة البقر بجوار جامع الماس ، أنشأها الأمير الماس الحاجب ، واعتنى برخامها عناية كبيرة ، واستدعى به من البلاد ، فلما قتل في صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بقلع ما في هذه الدار من الرخام ، فقلع جميعه ونقل إلى القلعة ، وهذه الدار باقية إلى يومنا هذا ينزلها الأمراء . دار بهادر المقدم : هذه الدار بخط الباطلية من القاهرة ، أنشأها الأمير الطواشي سيف الدين بهادر مقدّم المماليك السلطانية ، في أيام الملك الظاهر برقوق . وبهادر هذا من مماليك الأمير يلبغا ، وأقام في تقدمة المماليك جميع الأيام الظاهرية ، وكثر ماله وطال عمره حتى هرم ، ومات في أيام الملك الناصر فرج ، وهو على أمرته وفي وظيفته تقدمة المماليك السلطانية ، يوم الأحد سابع عشر رجب سنة اثنتين وثمانمائة . وموضع هذه الدار من جملة ما كان احترق من الباطلية في أيام الملك الظاهر بيبرس كما تقدّم في ذكر حارة الباطلية عند ذكر الحارات من هذا الكتاب ، ولما مات المقدّم بهادر